قال: (اذهبا) لأن الأمر بالذهاب لاثنين هما: موسى وهارون -عليهما السلام-، فلما أثبت الاستماع قال: (معكم) ؛ لأنهم: موسى، وهارون -عليهما السلام-، وفرعون، ومن كان حاضرًا معه، فصح عودة (معكم) عليهم جميعًا.
يقولون: ذكر (معكم) بلفظ الجمع وهما اثنان؛ أجراهما مجرى الجماعة، وقيل: أراد معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون.
ولا يخفى ما في الإتيان بـ (معكم) من الإحاطة والشمول.
-آية ص:
(خصم) خرج في لفظ الواحد؛ لأنه مصدر مئل: الزور والسفر، لا يثنى ولا يجمع. فالخَصْمُ يكون للاثنين والجمع والمؤنث.
ومنه قول لبيد:
وَخَصْمٍ يَعدوّنَ الدُّخُولَ كَأَنَّهُمْ ... قُرُومٌ غَيَارَى كلَّ أزْهَرَ مُصْعَب.
وأما قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} الآية؛ فهذه الآية تدل بظاهرها على أن الخصم مفرد، ولكن الضمائر بعده تدل على خلاف ذلك.
والجواب: أن الخصم في الأصل مصدر: خصمه، والعرب إذا نعتت بالمصدر أفردته وذكّرته، وعليه فالخصم يراد به الجماعة والواحد والاثنان، ويجوز جمعه وتثنيته لتناسي
أصله الذي هو المصدر وتنزيله منزلة الوصف، قال ابن مالك:
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا.
وربّما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع، كما يُذهب بالواحِدِ إلى الجمع. . ومثل ذلكَ قوله في سورة ص: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) } ثم أعاد ذكرهَما بالتثنية فقال: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} .
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} يعني: الملكين اللذين تصورا في صورة خصمين من بني آدم، (إذ تسوروا المحراب) علوا غرفة داود -عليه السلام-.
قال بعضهم: كانوا اثنين فذكر بلفظ الجماعة فقال: {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ} ، وقال بعضهم: كانوا جماعة، ولكنهم كانوا فريقين فقال: {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} .
-آية الحجرات:
هذا اللفظ - (طائفتان) - مثنى غير حقيقي فهو مثنى في اللفظ جمع في المعنى.