[وقولِه تعالى] : {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] . فإنه على تقديرِ: وسَقَيْتُها ماءً، وكَحَّلُنَ العُيونا، واعتقدوا الإِيمانَ.
قوله: {وَلَهُمْ مَّقَامِعُ} : يجوزُ في هذا الضميرِ وجهان، أظهرُهما: أنه يعودُ على الذين كفروا، وفي اللام حينئذٍ قولان، أحدهما: أنها للاستحقاقِ. والثاني: أنها بمعنى"على"كقولِه: و {لَهُمُ اللعنة} [الرعد: 25] وليس بشيءٍ. الوجه الثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ على الزبانية أعوانِ جهَّنَم ودَلَّ عليهم سياقُ الكلامِ، وفيه بُعْدٌ. و"مِنْ حديدٍ"صفةٌ لمقامِع وهي جمعُ"مِقْمَعَه"بكسرِ الميمِ لأنَّها آلةُ القمعِ. يقال: قَمَعَه يَقْمَعُه إذا ضَرَبه بشيءٍ يَزْجُرُه به ويُذِلُّه، والمِقْمَعَةُ: المِطْرَقَةُ. وقيل: السَّوْطُ.
قوله: {كُلَّمَآ أرادوا} : كلَّ: نصبٌ على الظرفِ. وقد تقدَّم الكلامُ في تحقيقِها في البقرة. والعاملُ فيها هنا قوله: {أُعِيدُواْ} . و {مِنْ غَمٍّ} فيه وجهان أحدُهما: أنه بدلٌ من الضميرِ في"منها"بإعادةِ العاملِ، بدلُ اشتمالٍ كقولِه: {لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ} [الزخرف: 33] . ولكن لا بُدَّ في بدلِ الاشتمال من رابطٍ، ولا رابطَ، فقالوا: هو مقدرٌ تقديره: مِنْ غَمِّها. والثاني: أنه مفعولٌ له، ولمَّا نَقَصَ شرطٌ من شروطِ النصبِ جُرَّ بحرفِ السَّببِ. وذلك الشرطُ: هو عدمُ اتحادِ الفاعلِ؛ فإن فاعل الخروجِ غيرُ فاعلِ الغَمِّ، فإنَّ الغَمَّ من النارِ والخروجَ من الكفار.
قوله: {وَذُوقُواْ} منصوبٌ بقولٍ مقدرٍ معطوفٍ على"أُعِيْدُوا"أي: وقِيل لهم: ذُوْقوا. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 247 - 251}