وقرأ الكسائيُّ في روايةٍ عنه"خِصمان"بكسر الخاء . وقوله: {فالذين كَفَرُواْ} هذه الجملةُ تفصيلٌ وبيانٌ لفصلِ الخصومة المَعْنِيِّ بقوله تعالى: {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [الآية: 17] قال الزمخشري . وعلى هذا فيكونُ {هذان خَصْمَانِ} معترضاً . والجملة مِنْ"اختصموا"حاليةٌ ، وليست مؤكدةً ؛ لأنها أخصُّ مِنْ مطلقِ الخصومةِ المفهومةِ من"خصمان".
وقرأ الزعفراني في اختياره"قُطِعَتْ"مخففَ الطاءِ . والقراءةُ المشهورةُ تفيدُ التكثيرَ ، وهذه تحتمله .
قوله: {يُصَبُّ} هذه الجملةُ تحتمل أَنْ تكون خبراً ثانياً للموصول ، وأن تكونَ حالاً من الضميرِ في"لهم"، وأن تكونَ مستأنفةً .
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20)
قوله: {يُصْهَرُ} جملةٌ حاليةٌ من الحميم . والصَّهْرُ: الإِذابَةُ . يُقال: صَهَرْتُ الشحم أي: أَذَبْتُه والصُّهارة: الأَلْيَةُ المُذابة ، وصَهَرَتْهُ الشمسُ: أذابَتْه بحرارتها قال:
3377 ... ... ... ... ... ... ... تَصْهَرُه الشمسُ فما يَنْصَهِرْ
وسُمِّي الصِّهْرُ صِهْراً لامتزاجِه بأصهاره تخيُّلاً لشدةِ المخالطة . وقرأ الحسن في آخرين"يُصَهَّرُ"بفتحِ الصادِ وتشديدِ الهاء مبالغةً وتكثيراً لذلك .
قوله: {والجلود} فيه وجهان ، أظهرُهما: عَطْفُه على"ما"الموصولة أي: يُذابُ الذي في بطونِهم من الأمعاءِ ، وتُذاب أيضاً الجلودُ أي: يُذاب ظاهرُهم وباطنُهم . والثاني: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وتُحْرَقُ الجلودُ . قالوا: لأن الجلدَ لا يُذابُ ، إنما يَنْقَبِضُ وينكمشُ إذا صَلِي النارَ وهو في التقدير كقوله:
3378 عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... ... ... ... ... ... ... .
[وقوله] .
3379 ... ... ... ... ... ... ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا