{يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ الحميم} أي الماء الحار الذي انتهت حرارته ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لو سقط من الحميم نقطة على جبال الدنيا لإذابتها ، وفسره ابن جبير بالنحاس المذاب ، والمشهور التفسير السابق ، ولعله إنما جئ بمن ليؤذن بشدة الوقوع ؛ والجملة مستأنفة أو خبر ثان للموصول أو في موضع الحال المقدرة من ضمير {لَهُمْ} .
{يُصْهَرُ بِهِ} أي يذاب {مَا فِى بُطُونِهِمْ} من الأمعاء والأحشاء.
وأخرج عبد بن حميد.
والترمذي وصححه.
وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
وجماعة عن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق إلى قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان".
وقرأ الحسن.
وفرقة {يُصْهَرُ} بفتح الصاد وتشديد الهاء ، والظاهر أن قوله تعالى: {والجلود} عطف على {مَا} وتأخيره عنه قيل إما لمراعاة الفواصل أو للإشعار بغاية شدة الحرارة بإيهام أن تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع أن ملابستها على العكس ، وقيل إن التأثير في الظاهر غني عن البيان وإنما ذكر للإشارة إلى تساويهما ولذا قدم الباطن لأن المقصود الأهم ، وقيل التقدير ويحرق الجلود لأن الجلود لا تذاب وإنما تجتمع على النار وتنكمش ، وفي"البحر"أن هذا من باب:
علفتها تبناً وماءً بارداً...
وقال بعضهم: لا حاجة إلى التزام ذلك فإن أحوال تلك النشأة أمر آخر ، وقيل {يُصْهَرُ} بمعنى ينضج ، وأنشد:
تصهره الشمس ولا ينهصر...
وحينئذٍ لا كلام في نسبته إلى الجلود ، والجملة حال من {الحميم} أو مستأنفة.
{وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) }