فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300469 من 466147

والطبراني وغيرهم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقسم قسماً أن هذه الآية {هذان خَصْمَانِ} إلى قوله تعالى: {إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [الحج: 14] نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر هم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، وأنت تعلم أن هذا الاختصام ليس اختصاماً في الله تعالى بل منشؤه ذلك فتأمل ولا تغفل.

وأما ما قيل من أن المراد بهذين الخصمين الجنة والنار فلا ينبغي أن يختلف في عدم قبوله خصمان أو ينتطح فيه كبشان، وفي الكلام كما قال غير واحد تقسيم وجمع وتفريق فالتقسيم {إِنَّ الذين ءامَنُواْ إلى قَوْلُهُ تَعَالَى والذين أَشْرَكُواْ} والجمع {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله تعالى:

{هذان خَصْمَانِ اختصموا فِى رَبّهِمْ} [الحج: 17 19] والتفريق في قوله سبحانه: {فالذين كَفَرُواْ قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ} الخ أعد أعد لهم ذلك، وكأنه شبه أعداد النار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثتهم ففي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية وليس هناك تقطيع ولا ثياب حقيقة، وكأن جمع الثياب للإيذان بتراكم النار المحيطة بهم وكون بعضها فوق بعض.

وجوز أن يكون ذلك لمقابلة الجمع بالجمع والأول أبلغ، وعبر بالماضي لأن الإعداد قد وقع فليس من التعبير بالماضي لتحققه كما في {نُفِخَ فِى الصور} [الكهف: 99] .

وأخرج جماعة عن سعيد بن جبير أن هذه الثياب من نحاس مذاب وليس شيء حمي في النار أشد حرارة منه فليست الثياب من نفس النار بل من شيء يشبهها وتكون هذه الثياب كسوة لهم وما أقبحها كسوة.

ولذا قال وهب: يكسى أهل النار والعرى خير لهم.

وقرأ الزعفراني في اختياره {قُطّعَتْ} بالتخفيف والتشديد أبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت