قوله تعالى: {ونقرُّ في الأرحام} وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء:"ويُقَرُّ"بباء مرفوعة وفتح القاف ورفع الراء.
وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو إِسحاق السَّبيعي:"ويُقِرَّ"بياء مرفوعة وبكسر القاف ونصب الراء.
والذي يُقَرُّ في الأرحام ، هو الذي لا يكون سقطاً ، {إِلى أجلٍ مسمى} وهو أجل الولادة {ثم نخرجكم طفلاً} قال أبو عبيدة: هو في موضع"أطفال"، والعرب قد تضع لفظ الواحد في معنى الجميع ، قال الله تعالى: {والملائكةُ بعد ذلك ظهير} [التحريم: 4] أي: ظهراء ، وأنشد:
فَقُلْنا أسلِموا إِنَّا أَخوكم ...
فقد بَرِئتْ من الإِحَنِ الصدورُ
وأنشد أيضاً:
في حَلْقكم عظمٌ وقد شَجينا ...
وقال غيره: إِنما قال:"طفلاً"فوحَّد ، لأن الميم في قوله تعالى: {نخرجكم} قد دلَّت على الجميع ، فلم يحتج إِلى أن يقول: أطفالاً.
قوله تعالى: {ثم لتبلغوا} فيه إِضمار ، تقديره: ثم نعمِّركم لتبلغوا أشدكم ، وقد سبق معنى"الأشُد" [الأنعام: 153] ، {ومنكم من يُتَوفَّى} من قبل بلوغ الأشُدِّ {ومنكم من يُردُّ إِلى أرذل العُمُر} وقد شرحناه في [النحل: 70] .
ثم إِن الله تعالى دلَّهم على إِحيائه الموتى باحيائه الأرض ، فقال تعالى: {وترى الأرض هامدة} قال ابن قتيبة: أي: ميتة يابسة ، ومثله: همدت النار: إِذا طفئت فذهبت.
قوله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء} يعني: المطر {اهتزَّت} أي: تحرَّكت للنبات ، وذلك أنها ترتفع عن النبات إِذا ظهر ، فهو معنى قوله تعالى: {وربت} أي: ارتفعت وزادت.
وقال المبرِّد: أراد: اهتزَّ نباتها وربا ، فحذف المضاف.
قال الفراء: وقرأ أبو جعفر المدني:"وربأَت"بهمزة مفتوحة بعد الباء.
فإن كان ذهب إِلى الرَّبيئة الذي يحرس القوم ، أي: أنه يرتفع ، وإِلا ، فهو غلط.