وَيَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّ مَعَ التَّخْثِيرِ يَظْهَرُ التَّخْطِيطُ وَمِثَالُ التَّصْوِيرِ ، فَلِذَلِكَ شَكَّ مَالِكٌ فِيهِ ، وَقَالَ: وَمِنْ رَأْيِي مَنْ يُعْرَفُ أَنَّهُ سَقْطٌ فَهُوَ الَّذِي تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ ، وَشَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلَ مَا جَاءَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ عَلَى الْمُخَلَّقِ وَغَيْرِ الْمُخَلَّقِ ، وَعَلَى التَّامِّ وَالنَّاقِصِ.
وَلَعَلَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ السَّقْطَ مَا تَبَيَّنَ خَلْقُهُ فَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى ، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خَلْقُهُ فَلَا وُجُودَ لَهُ ، وَالِاسْمُ فِيهِ دُونَ مَوْجُودٍ يُسَمَّى وَبِمَاذَا تَكُونُ الْوَلَدُ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَالِكَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ ، وَاَللَّهُ يَنْفَعُنَا بِعِزَّتِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ عِدَّةَ
الْمَرْأَةِ تَنْقَضِي بِالسَّقْطِ الْمَوْضُوعِ ، ذَكَرَهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَمْلٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، وَكَذَلِكَ قَالَ: لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا يَرْتَبِطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَلَّقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَلْقٌ ، كَمَا أَنَّهُ حَمْلٌ.
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِمُضْغَةٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَنْبِيهًا عَلَى الْقُدْرَةِ.