قوله تعالى: {هؤلاء قَوْمُنَا اتخذوا} : يجوز في"قومُنا"أن يكونَ بدلاً أو بياناً، و"اتَّخذوا"هو خبرُ"هؤلاء"، ويجوز أن يكونَ"قومُنا"هو الخبرَ، و"اتَّخذوا: حالاً. و"اتَّخذ"يجوزُ أَنْ يتعدَّى لواحدٍ بمعنى عَمِلوا؛ لأنهم نَحَتوها بأيديهم، ويجوز أَنْ تكونَ متعدِّيةً لاثنين بمعنى صَيَّروا، و"مِنْ دونِه"هو الثاني قُدِّمَ، و"آلهةً"هو الأولُ. وعلى الوجهِ الأولِ يجوز في"مِنْ دونِه " أن يتعلَّقَ ب"اتَّخذوا"، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ حالاً مِنْ " آلهة"إذ لو تأخَّر لجاز أن يكونَ صفوً ل"آلهةً"."
قوله: {لَّوْلاَ يَأْتُونَ} تخصيصٌ فيه معنى الإِنكار. و"عليهم"، أي: على عبادتِهم أو على اتَّخاذهم، فَحُذِفَ المضافُ للعِلْمِ به. ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ التخضيضية صفةً ل"آلهةً"لفساده معنى وصناعةً، لأنها جملةٌ طلبيةٌ. فإنْ قلت: أُضْمِرُ قولاً كقوله:
3130 - جاؤُوا بِمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قطّْ ... لم يساعِدْك المعنى لفسادِه عليه. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 453 - 454}