ذكر جل وعلا هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم ربهم هدى قالوا إن ربهم هو رب السماوات والأرض ، وأنهم لن يدعوا من دونه إلهاً ، وا ، هم لو فعلوا ذلك قالوا شططاً. أي قولاً ذا شطط. أو هو من النعت بالمصدر للمبالغة. كأن قولهم هو نفس الشطط. والشطط: البعد عن الحق والصواب. وإليه ترجع أقوال المفسرين ، كقول بعضهم"شططا": جوازاً ، تعدياً ، كذباً ، خطاً ، إلى غير ذلك من الأقوال.
وأصل مادة الشطط: مجاوزة الحد ، ومنه أشط في السوم: إذا جاوز الحد. ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تُشْطِطْ} [ص: 22] الآية. أو البعد ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة.
تشط غداً دار جيراننا... وللدار بعد غد أبعد
ويكثر استعمال الشطط في الجور والتعدي ، ومنه قول الأعشى:
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط... كالطعن يذهب فيه الزين والفتل
وهذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن من أشرك مع خالق السماوات والأرض معبوداً آخر فقد جاء بأمر شطط بعيد عن الحق والصواب في غاية الجور والتعدي. لأن الذي يستحق العبادة هو الذي يبرر الخلائق من العدم إلى الوجود ، لأن الذي لا يقدر على خلق غيره مخلوق يحتاج غلى خالق يخلقه ويرزقه.
ويدبر شؤونه.