والمقصود: أن من سلم من فتنة الشبهات والشهوات جمع له بين الهدى والرحمة، والهدى والفلاح.
قال تعالى عن أوليائه: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَة إِنّكَ أنت الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] وقال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتهَا هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِربِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] وقال تعالى: {هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الأعراف: 203] وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِى الأَلْبَابِ مَا كانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلكِنْ تصديِقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيَهِ وتفصيل كُلِّ شَئ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاء لَمِا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
فقوله:"هذا بصائر من ربكم"عام مطلق، وقوله:"وهدى ورحمة لقوم يوقنون"خاص بأهل اليقين.
ونظير ذلك قوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لَمِا فِي الصُّدُورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِينَ} [يونس: 57] .
ونظيره في الخصوص قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتّقِينَ} [البقرة: 2] وقوله: {يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة: 16] .
ونظيره أيضا قوله: {هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتّقِينَ} [آل عمران: 138] .
وقد أخبر أنه هدى عام لجميع المكلفين. فقال: {إِنْ يَتّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدْى} [النجم: 23] . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...