وقال ابن إِسحاق: ألقى الله في نفس رجل من أهل البلد أن يهدم ذلك البنيان فيبني به حظيرة لغنمه ، فاستأجر عاملين ينزعان تلك الحجارة ، فنزعاها ، وفتحا باب الكهف ، فجلسوا فرحين ، فسلَّم بعضهم على بعض لا يرون في وجوههم ولا أجسادهم شيئاً يكرهونه ، إِنما هم على هيئتهم حين رقدوا وهم يرون أن ملكهم في طلبهم ، فصلّوا ، وقالوا ليمليخا صاحب نفقتهم: انطلق فاستمع ، ما نُذكَر به ، وابتغ لنا طعاماً ، فوضع ثيابه ، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها ، وخرج فرأى الحجارة قد نزعت عن باب الكهف ، فعجب ، ثم مَرَّ مستخفياً متخوِّفاً أن يراه أحد فيذهب به إِلى الملك ، فلما رأى باب المدينة رأى عليه علامة تكون لأهل الإِيمان ، فعجب ، وخُيِّل إِليه أنها ليست بالمدينة التي يعرف ، ورأى ناساً لا يعرفهم ، فجعل يتعجب ويقول: لعلِّي نائم ؛ فلما دخلها رأى قوماً يحلفون باسم عيسى ، فقام مسنداً ظهره إِلى جدار ، وقال في نفسه: والله ما أدري ما هذا ، عشية أمس لم يكن على [وجه] الأرض من يذكر عيسى إِلا قُتل ، واليوم أسمعهم يذكرونه ، لعل هذه ليست المدينة التي أعرف ، والله ما أعرف مدينة قرب مدينتنا ، فقام كالحيران ، وأخرج وَرِقاً فأعطاه رجلاً وقال: بعني طعاماً ، فنظر الرجل إِلى نقشه فعجب ، ثم ألقاه إِلى آخر ، فجعلوا يتطارحونه بينهم ، ويتعجبون ، ويتشاورون ، وقالوا: إِن هذا قد أصاب كنزاً ، فَفَرق منهم ، وظنَّهم قد عرفوه ، فقال: أمسكوا طعامكم فلا حاجة بي إِليه ، فقالوا له: من أنت يا فتى؟ والله لقد وجدتَ كنزاً وأنت تريد أن تخفيه ، شاركنا فيه وإِلا أتينا بك إِلى السلطان فيقتلك ، فلم يدر ما يقول ، فطرحوا كساءه في عنقه وهو يبكي ويقول: فُرِّقَ بيني وبين إِخوتي ، يا ليتهم يعلمون ما لقيتُ ، فأتَوا به إِلى رجلين كانا يدبِّران أمر المدينة ، فقالا: أين الكنز الذي وجدتَ؟ قال: ما وجدتُ كنزاً ، ولكن هذه وَرِق آبائي ، ونقش هذه