وأما القسم الرابع: وهو ادعاء السحر وطاعة الشيطان فعند أصحابنا يجوز ظهور خوارق العادات على يده وعند المعتزلة لا يجوز.
وأما القسم الثاني: وهو أن تظهر خوارق العادات على يد إنسان من غير شيء من الدعاوى ، فذلك الإنسان إما أن يكون صالحاً مرضياً عند الله ، وإما أن يكون خبيثاً مذنباً.
والأول هو القول بكرامات الأولياء ، وقد اتفق أصحابنا على جوازه وأنكرها المعتزلة إلا أبا الحسين البصري وصاحبه محمود الخوارزمي.
وأما القسم الثالث: وهو أن تظهر خوارق العادات على بعض من كان مردوداً عن طاعة الله تعالى فهذا هو المسمى بالاستدراج فهذا تفصيل الكلام في هاتين المقدمتين ، إذا عرفت ذلك فنقول: الذي يدل على جواز كرامات الأولياء القرآن والأخبار والآثار والمعقول.
أما القرآن فالمعتمد فيه عندنا آيات:
الحجة الأولى: قصة مريم عليها السلام ، وقد شرحناها في سورة آل عمران فلا نعيدها.
الحجة الثانية: قصة أصحاب الكهف وبقاؤهم في النوم أحياء سالمين عن الآفات مدة ثلثمائة سنة وتسع سنين وأنه تعالى كان يعصمهم من حر الشمس كما قال: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18] إلى قوله: {وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين} [الكهف: 17] ومن الناس من تمسك في هذه المسألة بقوله تعالى: {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 39] وقد بينا أن ذلك الذي كان عنده علم من الكتاب هو سليمان فسقط هذا الاستدلال.