ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه وَلا لِآبائِهِمْ أي لأسلافهم الذين قلّدوهم يعني: أن قولهم بالولد أو باتخاذه لم يصدر عن علم، ولكن عن جهل مفرط، وانتفاء العلم بالشيء إما للجهل بالطريق الموصل إليه، أو لأنه في نفسه محال، واتخاذ الله ولدا محال ولا طريق عقليا يوصل إليه أصلا كَبُرَتْ كَلِمَةً أي ما أفظعها كلمة تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وهذا تبشيع لمقالتهم واستعظام لإفكهم إذ اجترءوا على النطق بها وإخراجها من أفواههم فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به، بل يكظمون عليه، فكيف بمثل هذا المنكر؟ والتعبير يفيد أن هذا القول ليس له مستند سوى قولهم، ولا دليل عليه إلا كذبهم وافتراؤهم، ولهذا قال تعالى: إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً أي إلا قولا كذبا
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك عَلى آثارِهِمْ أي على آثار الكفار، شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به، وما تداخله من الأسف على توليهم، برجل فارقه أنيسه، فهو يتساقط حسرات على آثارهم، ويبخع نفسه وحيدا عليهم، وتلهفا على فراقهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي القرآن أَسَفاً الأسف: فرط الحزن والغضب. والمعنى: لا تهلك نفسك أسفا عليهم بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها.
ثم أخير تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية مزينة بزينة زائلة، وإنما جعلها دار اختبار لا دار قرار فقال: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من زخارف ومستحسنات ومستلذات زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي لنختبرهم بذلك والناجح هو الأحسن عملا، والراسب هو الأسوأ عملا.
ثم أخبر تعالى بزوالها وفنائها وفراغها وانقضائها وذهابها