اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)، فهذا القول هو فرية، فتأويله: كبرت الفرية كلمة.
وقد قيل: كبرت المقالة كلمة، وهو ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ - (تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) :
أي: كَبُرَتْ كَلِمَةً: تكلموا بها.
أو يقول: كَبُرَتْ كَلِمَةً تتكلمونها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6)
وقال في آية أخرى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ، أخبر أنه فاعل ما ذكر، ولم يقل له، افعل أو لا تفعل في هذا، فيشبه أن يكون النهي ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) ؛ ولهذا قال بعض الناس: إن في قوله: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) . نهيا عن الحزن عليهم.
وعندنا: ليس يخرج على النهي، ولكن على التسلي والسلوة.
ثم اختلف في قوله: (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) : في الأسف.
قَالَ بَعْضُهُمْ: الأسف: هو النهاية في الغضب؛ كقوله: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) ، قال أهل التأويل: (آسَفُونَا) أغضبونا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأسف: هو النهاية في الحزن، كقوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) ، أي: يا حزني.