وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَسَفِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَهَذِهِ مُعَاتَبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَى وَجْدِهِ بِمُبَاعَدَةِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَكَانَ بِهِمْ رَحِيمًا.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا}
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لِلْأَرْضِ
{لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
يَقُولُ: لِنَخْتَبِرَ عِبَادَنَا أَيُّهُمْ أَتْرَكُ لَهَا وَأَتْبَعُ لِأَمْرِنَا وَنُهِينَا وَأَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَتِنَا.
عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ»
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَإِنَّمَا لَمُخَرِّبُوهَا بَعْدَ عِمَارَتِنَاهَا بِمَا جَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ، فَمُصُيِّرُوهَا صَعِيدًا جُرُزًا لَا نَبَاتَ عَلَيْهَا وَلَا زَرْعَ وَلَا غَرْسَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أُرِيدَ بِالصَّعِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُسْتَوِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ هُوَ شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِنَا فِي ذَلِكَ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} يَعْنِي: الْأَرْضَ إِنَّ مَا عَلَيْهَا لَفَانٍ وَبَائِدٌ، وَإِنَّ الْمَرْجِعَ لَإِلَيَّ، فَلَا تَأْسَ، وَلَا يَحْزُنْكَ مَا تَسْمَعُ وَتَرَى فِيهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}