فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271345 من 466147

وقالت فرقة: أراد النّعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ، ونحو هذا مما فيه زينة ؛ ولم يدخل فيه الجبال الصم وكل ما لا زينة فيه كالحيات والعقارب.

والقول بالعموم أولى ، وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه.

والآية بسط في التسلية ؛ أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنا إنما جعلنا ذلك امتحاناً واختباراً لأهلها ؛ فمنهم من يتدبّر ويؤمن ، ومنهم من يكفر ، ثم يوم القيامة بين أيديهم ؛ فلا يعظُمنّ عليك كفرهم فإنا نجازيهم.

الثانية: معنى هذه الآية ينظر إلى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا خضرة حلوة والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون"وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا قال: وما زهرة الدنيا؟ قال:"بركات الأرض"خرجهما مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدريّ."

والمعنى: أن الدنيا مستطابة في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى ؛ فابتلى الله بها عباده لينظر أيّهم أحسن عملاً.

أي من أزهد فيها وأترك لها ؛ ولا سبيل للعباد إلى بغضة ما زيّنه الله إلا (أن) يعينه على ذلك.

ولهذا كان عمر يقول فيما ذكر البخاري: اللهمّ إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنته لنا ، اللّهمَّ إني أسألك أن أنفقه في حقه.

فدعا الله أن يعينه على إنفاقه في حقه.

وهذا معنى قوله عليه السلام:"فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع"وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل همّته جمعها ؛ وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله ؛ فإن الفتنة معها حاصلةٌ وعدم السلامة غالبة ، وقد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه.

وقال ابن عطية: كان أبي رضي الله عنه يقول في قوله:"أحسن عملاً"أحسن العمل أخذٌ بحقّ وإنفاقٌ في حق مع الإيمان ، وأداء الفرائض واجتنابُ المحارم والإكثارُ من المندوب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت