يريد نحته فخفف وقوله {على آثارهم} ، استعارة فصيحة ، من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان ، وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم ، وقوله {بهذا الحديث} أي بالقرآن الذي يحدثك به ، و {أسفاً} نصب على المصدر ، قال الزجاج: و"الأسف"المبالغة في حزن أو غضب.
قال القاضي أبو محمد: و"الأسف"في هذا الموضع الحزن ، لأنه على من لا يملكه ولا هو تحت يد الأسف ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان غضباً ، كقوله تعالى: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد ، وذكره منذر بن سعيد وقال قتادة: هنا {أسفاً} غضباً ، قال مجاهد {أسفاً} جزعاً وقال قتادة أيضاً: حزناً ، ومن هذه اللفظة قول الأعشى: [الطويل]
أرى رجلاً منكم أسيفاً كأنما... يضم إلى كشحيه كفّاً مخضبا