{وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} أي لا تقولنّ لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا ، واستثن مشيئة الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربّي لخبر ما سألتموني عنه رَشَدا ، فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك.
{وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً} أي سيقولون ذلك.
{قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه.
قلت: هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نَسَقه.
ويأتي خبر ذي القرنين ، ثم نعود إلى أوّل السورة فنقول:
قد تقدّم معنى الحمد لله.
وزعم الأخفش والكسائيّ والفرّاء وأبو عبيد وجمهور المتأوّلين أن في أوّل هذه السورة تقديماً وتأخيراً ، وأن المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيّماً ولم يجعل له عوجاً.
و"قَيِّماً"نصب على الحال.
وقال قتادة: الكلام على سياقه من غير تقديم ولا تأخير ، ومعناه: ولم يجعل له عوجاً ولكن جعلناه قيّماً.
وقول الضحاك فيه حُسْن ، وأن المعنى: مستقيم ، أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض.
وقيل:"قيماً"على الكتب السابقة يصدّقها.
وقيل:"قيّماً"بالحجج أبداً.
"عوجاً"مفعول به ؛ والعوج (بكسر العين) في الدين والرأي والأمر والطريق.
وبفتحها في الأجسام كالخشب والجدار ؛ وقد تقدّم.