وليس في القرآن عوج، أي عيب، أي ليس متناقضاً مختلفاً، كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82] وقيل: أي لم يجعله مخلوقاً؛ كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] قال: غير مخلوق.
وقال مقاتل:"عِوَجاً"اختلافاً.
قال الشاعر:
أدوم بودّي للصديق تكرُّماً...
ولا خير فيمن كان في الودّ أعْوَجَا
{لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} أي لينذر محمد أو القرآن.
وفيه إضمار، أي لينذر الكافرين عقاب الله.
وهذا العذاب الشديد قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة.
{مِّن لَّدُنْهُ} أي من عنده.
وقرأ أبو بكر عن عاصم"من لدنه"بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون، والهاء موصولة بياء.
الباقون"لدُنْهُ"بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء.
قال الجوهري: وفي"لدن"ثلاث لغات: لَدُن، ولَدَى، ولَدُ.
وقال:
مِن لَدُ لِحْيَيْه إلى مُنْحُوره...
المنحور لغة في المَنْحَر.
قوله تعالى: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ} أي بأن لهم.
{أَجْراً حَسَناً} وهي الجنة: {مَّاكِثِينَ} دائمين.
{فِيهِ أَبَداً} لا إلى غاية.
وإن حملت التبشير على البيان لم يحتج إلى الباء في"بأن".
والأجر الحسن: الثواب العظيم الذي يؤدي إلى الجنة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}