سواسٍ كأسْنانِ الحِمارِ فَما تَرى ... لِذي شَيْبةٍ مِنْهُمْ على ناشئٍ فَضْلاً
يقال هم سواسِيةٌ وسَواسٍ وسُؤاسية: إذا استَوَوْا في اللُّؤمِ والخِسَّة والشَّرِّ وقال آخر:
شبابُهم وشيبُهمُ سَواءٌ ... سَواسِيةٌ كأسْنانِ الحِمارِ
وأسْنانُ الحَمارِ مُستوية
وقال طرفة بن العبد:
كلُّ خليلٍ كنتُ خالَلْتُه ... لا تَرَكَ اللهُ له واضِحَهْ
كلُّهُمْ أرْوغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ... ما أشْبَهَ اللّيلةَ بالبارِحَهْ
وقال المتنبي:
ولَمّا صارَ وُدُّ النَّاسِ خِبّا ... جزَيْتُ على ابْتِسامٍ بابْتِسامِ
وصِرْتُ أشكُّ فيمَنْ أصْطَفيهِ ... لعِلْمي أنّه بَعْضُ الأنامِ
وقال ابن الرومي:
واعْلَمْ بأنَّ النّاسَ مِنْ طينةٍ ... يصدق في الثَّلْبِ لَها الثالِبُ
لولا علاجُ النّاسِ أخلاقَهم ... إذَنْ لَفاحَ الحَمأُ اللازِبُ
وقال المتنبي:
أذُمُّ إلى هذا الزَّمانِ أُهَيْلَهُ ... فأعْلَمُهُمْ فَدْمٌ وأحْزَمُهُمْ وَغْدُ
وقال:
إنّما أنْفُسُ الأنيسِ سِباعٌ ... يَتَفارَسْنَ جَهْرةً واغْتِيالا
مَنْ أطاقَ الْتماسَ شَيْءٍ غِلاباً ... واغْتِصاباً لَمْ يَلْتَمِسْهُ سُؤالا
كلُّ غادٍ لِحاجةٍ يتَمنّى ... أنْ يكونَ الغَضَنْفَرَ الرِّئْبالا
وقال:
إنّا لَفي زَمَنٍ تَرْكُ القبيحِ بهِ ... مِنْ أكْثرِ الناسِ إحْسانٌ وإجْمالُ
لَولا المشقَّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ ... الجودُ يُفقرُ والإقْدامُ قتَّالُ
وقالوا في أنّ من شيمِ الناسِ أن تَحمدَ مَنْ رشدَ وتلومَ مَنْ يَغوي وفي ذلك يقول القُطاميُّ:
والنَّاسُ مَنْ يلْقَ خيراً قائِلونَ له ... ما يَشْتهي ولأُمِّ المُخْطئِ الهَبَلُ
وقدْ أخذَه من قول المُرقّش الأصغر:
ومَنْ يلْقَ خَيْراً يَحْمدِ الناسُ أمرَه ... ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما
وهذا لعمري من عناوين اللؤم المركب في الطّباع.
وقالوا في انْتكاسِ الأحوال وارتفاع السَّفِلَةِ الأنْذال والقائل: خِداشُ بنُ زهير - شاعر جاهلي من شعراء قيس - وهو ابن عمّ لبيد:
فإنَّكَ لا تُبالي بَعْدَ حَوْلٍ ... أظبْيٌ كانَ أمَّكَ أمْ حِمارُ
فَقَدْ لَحِقَ الأسافِلُ بالأعالي ... وماجَ اللؤمُ واخْتَلَطَ النِّجارُ
وعاد الفِنْدُ مثلَ أبي قُبيسٍ ... وسيقَ مَعَ المُعلْهَجَةِ العِشارُ
النِّجار: الأصل. والفِنْد: قطعةٌ مِنَ الجَبلِ طولاً، وأبو قُبيس جبل بمكَّةَ، والمراد به: الرَّجلُ