بإبقائه بعد المنة في تنزيله إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (87) حيث بعثك نبيّا وانزل عليك الكتاب والتزم عليه جمعه في المصاحف والصدور وقرانه وبيانه واعطاك المقام المحمود والحوض المورود وغير ذلك - قال البغوي قال ابن مسعود اقرءوا القرآن قبل ان يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتّى يرفع - قيل هذه المصاحف يرفع فكيف بما في الصدور - قال ليسرى عليه ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون في المصاحف شيئا - ثم يفيضون في الشعر - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لا تقوم الساعة حتّى يرجع القرآن من حيث نزل له دوى حول العرش كدوى النحل فيقول الرب مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بي - قلت هكذا ذكر البغوي وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا فسالوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا - وروى أحمد وابن ماجه عن زياد بن لبيد قال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال ذلك عند أوان ذهاب العلم - قلت يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرا القرآن ونقرؤه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة - قال فقال ثكلتك أمك زياد ان كنت لاراك من افقه رجل بالمدينة - أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما - وروى الترمذي عنه نحوه وروى الدارمي عن أبي امامة نحوه قلت ولعل ابن مسعود زعم رفع القرآن عن المصاحف والصدور بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس تعلموا القرآن وعلموه الناس فانى أمرؤ مقبوض والعلم سيقبض ويظهر الفتن حتّى يختلف اثنان في فريضة لا يجدان أحدا يفصل بينهما - رواه الدار قطنى والدارمي عن ابن مسعود ومقتضى حديث الصحيحين ان يحمل قبض العلم في هذا الحديث على قبضه بقبض العلماء لا بالانتزاع - ومقتضى حديث زياد ان معنى ذهاب العلم ذهاب توفيق العمل به - قلت والجمع بينهما انه يذهب توفيق العمل بالعلم اولا كما تراه في زماننا - ثم يذهب العلم مطلقا بقبض