قوله: (لا ألتفت بقلبي إليها) أي إلى مكة لبلوغ الآمال بغيرها، وما تقدم من شرح تلك الآية، هو ما مشى عليه المفسر، وقيل أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا، وقد قمت بما وجب علي من حق النبوة مخرج صدق، وقيل أدخلني في طاعتك مدخل صدق، وأخرجني من المناهي مخرج صدق، وقيل أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق، وأخرجني بالصدق، ولا تجعلني ممن يدخل بوجه، ويخرج بوجه، فإن ذا الوجهين لا يكون أميناً عند الله، ولورود تلك المعاني، استعملتها الصوفية على حسب مقاصدهم، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قوله: (قوة تنصرني بها على أعدائك) أي وقد أجاب الله دعاءه، فوعده بملك فارس والروم وقال له:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ} [المائدة: 67] ، وقال:
{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [المائدة: 33] .
قوله: (وقل عند دخولك مكة) أي يوم الفتح.
قوله: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} يقال زهق اضمحل، وزهقت روحه خرجت.
قوله: (يطعنها) أي يطعن كلاً منها في عينه.
قوله: (حتى سقطت) أي مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص، وبقي منها صنم خراعة فوق الكعبة، وكان من نحاس أصفر، فقال النبي: يا علي ارم به، فصعد فرمى به فكسره.
قوله: {مِنَ} (للبيان) أي لبيان الجنس، وقدم على المبين اهتماماً بشأنه، فالقرآن قليله وكثيره، شفاء من الأمراض الحسية الظاهرية، بدليل ما ورد في حديث الفاتحة: وما يدريك أنها رقية وشفاء من الأمراض المعنوية الباطنية، كالاعتقادات الباطلة، والأخلاق المذمومة، كالكبر والعجب والرياء وحب الدنيا والحرص والبخل وغير ذلك لاشتماله على التوحيد وأدلته، وعلى مكارم الأخلاق وأدلتها، وما مشى عليه المفسر من أن {مِنَ} (للبيان) هو التحقيق لما ورد: خذ من القرآن ما شئت لما شئت، وورد: من لم يستشف بالقرآن لا شفاه الله، وقيل إنها للتبعيض، والمعنى أن منه ما يشفي من الأمراض، كالفاتحة وآيات الشفاء.
قوله: (من الضلالة) أي سوء الاعتقاد، وخصت بالذكر مع أنه شفاء من الأمراض الحسية أيضاً، لأن الضلالة رأس الأمراض.
قوله: {وَرَحْمَةٌ} أي بركة دنيوية وأخروية، فهو عطف عام.