{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
نستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة فِي الآية ، بأنه سهو فِي الصلاة ، فليس السهو فيها بخطيئة أو منكر ، وكل مؤمن عرضة لأن يسهو فِي صلاته فينجبر سهوه فِي الصلاة بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر فِي باب صلاة السهو من أحكام العبادات.
كما لا نطمئن فِي تفسير السهو عن الصلاة ، إلى ما ذهب إليه الإمام الطبري فِي قوله:"وأوْلى الأقوال عندي بالصواب ، أنهم ساهون لاهون يتغافلون عنها وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها تضييعها أحياناً وتضييع وقتها أحياناً أخرى ، فصح بذلك قولُ من قال: عنى بذلك ترك وقتها ، وقول من قال: عنى تركَها".
وقريب من هذين الوجهين فِي تأويل السهو عن الصلاة بتركها أو ترك وقتها ما أضافه الزمخشري: أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسلف. ولكن ينقرونها نقراً من غير خشوع وإخبات ، ولا اجتناب لما يُكره فيها
من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات ، ولا يدرى الواحد منهم كما انصرف ، ولا ما قرأ من السور"."
وحين نفهم الآية فِي سياقها مع الآيات قبلها ، ومع الآية التالية لها وقد ارتبطت بها ارتباط الصلة بالموصول: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} .
يعطينا حلاف"عن"سره ، فنرى النذير بالويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون غافلون عن كونها قياماً بين يدي الخالق ، يكبح غرور الإنسان وينهاه عن الفحشاء والمنكر ، ويأخذه بالخشوع والتواضع أمام جلال خالقه وعظمته وقدرته ، ويرهف ضميره فيتقي الله فِي اليتيم والمسكين مؤدياً حقهما فِي التواصي بالمرحمة.