فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266507 من 466147

ومن رحمته تعالى وفضله ما أخبر به: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ .. أي وإذا أصابكم أيها الناس ضر أو شدة وجهد في البحر، ذهب عن تصوراتكم وخواطركم كل من تدعونه في حوادثكم وتعبدونه من دون الله من صنم أو ملك أو بشر إلا إياه سبحانه، فلا تتذكرون إلا الله، ولا تلجؤون لسواه لكشف الضر عنكم.

وذلك كما حدث لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارّا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين فتح مكة، وركب في البحر ليدخل الحبشة، فجاءتها ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده، فقال عكرمة في نفسه:

والله إن كان لا ينفع في البحر غيره، فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد، لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد، فلأجدنه رؤفا رحيما، فخرجوا من البحر، فرجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه.

فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ أي فلما أمنتم وأنقذكم، وأوصلكم إلى شاطئ البر والسلامة، واستجاب دعاءكم، أعرضتم، أي نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر، وأعرضتم عن دعائه، وعدتم إلى الإشراك به.

وعلة ذلك ما قال تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً أي وكانت سجية الإنسان وطبعه أن ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله تعالى.

ثم ناقشهم تعالى محذرا من جحود النعمة فقال:

أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ .. أي أفحسبتم بخروجكم إلى البر أنكم أمنتم من انتقام الله وعذابه، بأن يخسف بكم جانب البر الذي تقطنون فيه بتغييبه في باطن الأرض، أو أن يرسل عليكم حاصبا، وهو المطر الذي فيه حجارة من السماء أو الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار، كما فعل بقوم لوط ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أي لا تجدون بعدئذ ناصرا تكلون إليه أموركم، وينقذكم منه، ومن يتوكل بصرف ذلك عنكم. وجانب البر: ناحية الأرض.

والحاصب أخبر تعالى عنه في آيات، مثل: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [القمر 54/ 34] ومثل وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر 15/ 74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت