فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266483 من 466147

وقوله: وَعِدْهُمْ أي: وعدهم بما شئت من المواعيد الباطلة الكاذبة. كأن تعدهم بأن الدنيا هي منتهى آمالهم. فعليهم أن يتمتعوا بها كيف شاءوا، بدون تقيد بشرع أو دين أو خلق. وكأن تعدهم بأنه ليس بعد الموت حساب أو ثواب أو عقاب، أو جنة أو نار ...

وقوله سبحانه وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً تحذير من الله تعالى لعباده من اتباع الشيطان، ومن السير وراء خطواته.

وأصل الغرور تزين الباطل بما يوهم أنه حق. يقال: غر فلان فلانا فهو يغره غرورا إذا خدعه، وأصله من الغرّ، وهو الأثر الظاهر من الشيء، ومنه غرة الفرس لأنها أبرز ما فيه.

ولفظ غُرُوراً صفة لموصوف محذوف.

والتقدير: وعدهم - أيها الشيطان - بما شئت من الوعود الكاذبة، وما يعد الشيطان بني آدم إلا وعدا غرورا.

ويجوز أن يكون مفعولا لأجله فيكون المعنى: وما يعدهم الشيطان إلا من أجل الغرور والمخادعة.

وفي الجملة الكريمة التفات من الخطاب إلى الغيبة، إهمالا لشأن الشيطان، وبيانا لحاله مع بني آدم حتى يحترسوا منه ويحذروه.

ثم ختم - سبحانه - الآيات بغرس الطمأنينة في قلوب المؤمنين الصادقين، فقال - تعالى -: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا.

أي: إن عبادي الصالحين الذين أخلصوا دينهم لي، ليس لك - يا إبليس - تسلط واقتدار على إغوائهم وإضلالهم، وصرفهم عن السبيل الحق إلى السبيل الباطل.

قال - تعالى -: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ.

وقال - سبحانه - إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ.

والإضافة في قوله إِنَّ عِبادِي ... للتشريف والتكريم حيث خصهم - سبحانه - بهذا اللون من الرعاية والحماية.

وقوله وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي: وكفى بربك وكيلا يتوكلون عليه، ويفوضون إليه أمورهم، ويعتصمون به لكي يقيهم وساوس الشيطان ونزغاته.

قال الإمام ابن كثير: قوله: وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي: حافظا ومؤيدا ونصيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت