{لَكُمُ الفلك فِي البحر} إلى قوله {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر} أصابكم [الجهد] {فِي البحر} وخفتم الغرق {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} إلا دعاؤكم إياه فلم تجدوا ما يكفيكم سواه {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} من البحر وأخرجكم {إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ} عن الإيمان والطاعة وكفرتم بما جاءكم {وَكَانَ ا ;لإِنْسَانُ كَفُوراً} {أَفَأَمِنْتُمْ} بعد ذلك {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ} يغيبكم ويذهبكم في {جَانِبَ البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} حجارة تمطر عليكم من السماء كما أمطر على قوم لوط.
وقال أبو عبيد والقتيبي: الحاصب الذي يرمي بالحصباء، وهي الحصا الصغار.
قال الفرزدق:
مستقبلين شمال الشام يضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
{ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} في البحر {تَارَةً} مرة {أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الريح} أي قاصفاً وهي الريح الشديدة.
قال ابن عبّاس وقال أبو عبيدة: هي التي تقصف كل شيء أيّ تدقّه وتحطّمه وهي التي تقصف الشجر أي تكسره {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} ناصراً ولا ثائراً.
واختلف القراء في هذه الآية. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: نخسف ونرسل ونعيدكم ونغرقكم كلها بالنون لقوله (علينا) .
وقرأ الباقون: كلها بالياء لقوله (إياه) . إلاّ أبا جعفر فإنه قرأ (تغرقكم) بالتاء يعني الريح. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 105 - 114}