أي: بطل ما كانوا يأملون من عبادتهم الأصنام إلا العبادة التي كانت لله؛ فإنه لم يبطل ما يؤمل من عبادتهم إياه؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان، ويقولون: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ) ، و (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) : فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - عن سفههم؛ لعبادتهم الأصنام، وعجزهم عما ياملون منها في الآخرة، حيث لم يملكوا دفع شيء مما مسهم، وكشف ما أصابهم في الدنيا؛ فكيف يأملون ذلك في الآخرة.
أو أن يكون (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) أي: ضل الآلهة التي عبدوها دون اللَّه إلا إله الحق المستحق للعبادة؛ فإنه أعانكم ونجاكم من الهلاك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) :
هكذا كانت عادتهم أنهم إذا خافوا الهلاك على أنفسهم - أخلصوا الدعاء لله، كقوله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ، الآية، وكقوله: (وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ...)، (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) ، ونحوه.
ويحتمل قوله: (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) عن وفاء ما عهدتم، وإنجاز ما وعدتم؛ لأنهم قالوا: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، فأعرضوا عن هذا الوعد، ولم يوفوا ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) .
لنعم ربه، يذكر سفههم من وجهين:
أحدهما: عبادتهم من يعلمون أنه لا ينعم عليهم في حال الرخاء، ولا يدفع عنهم البلاء في حال الشدة.