فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266159 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65)

يحتمل قوله: (سُلْطَانٌ) وجوهًا ثلاثة:

أحدها: القدرة والقهر.

والثاني: في الحجة والبرهان.

والثالث: الولاية.

فأما القدرة والقهر: فليس له عليهم ذلك؛ لأنه لم يجعل له قدرة القهر عليهم شاءوا أو أبوا، وكذلك ليس له عليهم الحجة فيما يدعوهم إليه ويأمرهم به، كقوله يوم القيامة حيت يقول: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ...) الآية.

وأمَّا سلطان الولاية فإن له ذلك على من اختار اتباعه وتوليه؛ كقوله: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) ، وقوله: (إِنَّ عِبَادِي) المخلصين الذين أخلصوا إليَّ، (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) يحتمل قوله: (سُلْطَانٌ) ، أي: حجة؛ لأنهم إنما يتبعون أمر اللَّه بحججه؛ فلا يتبعون الشيطان بأمانيه التي يمنيهم، وشبهاته التي يشبه عليهم.

أو أن يكون قوله: (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) ، أي: سلطان القهر والغلبة؛ إنما له عليهم الدعاء والتزيين لا غير.

أو أن يكون قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) : من الحجة والملك على ما ذكرنا؛ إنما سلطانه عليهم سلطان الولاية على الذين يتولونه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) .

يحتمل: (وَكِيلًا) : عاصفا يعصمك عن تمويهاته وتسويلاته، وناصرًا ينصرك على مكائده، أو مفزعًا تفزع إليه، أو معتمدًا تعتمد عليه في جميع أمورك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ) .

(يُزْجِي) يجري وشمير ويسوق الفلك في البحر.

قال الحسن: أي: سخر الفلك والسفن لنا في البحر، والدواب في البر؛ لنقطع بها البحار والمفاوز والبراري؛ لنصل بذلك إلى حوائجنا التي جعلت لنا في البلدان النائية والأمكنة البعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت