[عن] الضَّحَّاكَ، قَالَ: أَوْلَادُ الزِّنَا، يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الشِّرْكِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ: وَأْدَهُمْ أَوْلَادَهُمْ وَقَتْلَهُمُوهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: صَبْغَهُمْ إِيَّاهُمْ فِي الْكُفْرِ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ شَارَكَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، فَمُجِّسُوا وَهُوِّدُوا وَنُصِّرُوا وَصُبِغُوا غَيْرَ صِبْغَةٍ الْإِسْلَامِ وَجَزَّءُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ جُزْءًا لِلشَّيْطَانِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ تَسْمِيَتَهُمْ أَوْلَادَهُمْ عَبْدَ الْحَارِثِ وَعَبْدَ شَمْسٍ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أُنْثَى عُصِيَ اللَّهُ بِتَسْمِيَتِهِ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، أَوْ بِإِدْخَالِهِ فِي غَيْرِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ، أَوْ بِالزِّنَا بِأُمِّهِ، أَوْ قَتْلِهِ وَوَأْدِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَعْصِي اللَّهَ بِهَا بِفِعْلِهِ بِهِ أَوْ فِيهِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي مُشَارَكَةِ إِبْلِيسَ فِيهِ مِنْ وَلَدِ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ لَهُ أَوْ مِنْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَصِّصْ بِقَوْلِهِ {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} مَعْنَى الشَّرِكَةِ فِيهِ بِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَكُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ أَوْ بِهِ، وَأُطِيعَ بِهِ الشَّيْطَانُ أَوْ فِيهِ، فَهُوَ مُشَارَكَةُ مَنْ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ أَوْ بِهِ إِبْلِيسَ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِإِبْلِيسَ: وَعِدْ أَتْبَاعَكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ النُّصْرَةَ عَلَى مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ. يَقُولُ اللَّهُ: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ شَيْئًا، فَهُمْ مِنْ عِدَاتِهِ فِي بَاطِلٍ وَخَدِيعَةٍ، كَمَا قَالَ لَهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ حِينَ حَصْحَصَ الْحَقُّ {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي كَفَّرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) }