{فَلَمَّا نجاكم إِلَى البر} ، يعني: من أهوال البحر.
{أَعْرَضْتُمْ} ، أي تركتم الدعاء والتضرع ورجعتم إلى عبادة الأوثان.
{وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} ، أي الكافر كفوراً بأنعم الله.
ثم قال: {أَفَأَمِنتُمْ} إن عصيتموه {أَن يَخْسِفَ بِكُمُ} أي يغور بكم، {جَانِبَ البر} ، يعني: إلى الأرض السفلى؛ وقال مقاتل: يعني: ناحية من البر.
{أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} ، أي حجارة من فوقكم كما أرسل على قوم لوط.
{ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} ، أي مانعاً يمنعكم.
قوله: {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} ، أي البحر {تَارَةً أخرى} ، يعني: مرة أخرى.
{فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مّنَ الريح} ، أي ريحاً شديداً؛ {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} بالله وبنعمه، {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} ، أي من يتبعنا ويطالبنا بدمائكم، كقوله {يا أيها الذين ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والانثى بالانثى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بإحسان ذلك تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] ، أي مطالبة حسنة؛ ويقال: يعني: ثائراً ولا ناصراً، لينتقم لكم مني.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {إن نَخْسِفْ بِكُمْ} {أَوْ نُرْسِلُ} {أن نُعِيدُكُمْ} هذه الخمسة كلها بالنون، وقرأ الباقون كلها بالياء. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 314 - 321}