فقال:"مُصَدِّقٌ بَعَثَهُ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَجَدَ رَجُلاً بِالطَّائِفِ فِيْ غُنِيْمَةٍ قَرِيْبَةٍ مِنْ الْمِئَةِ شَصَاصٍ إِلاَّ شَاةً وَاحِدَةً، وَابْنٍ لَهُ صَغِيْرٍ لا أُمَّ لَهُ، فَلَبَنُ تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟"
قَالَ: أَنا رسُوْلُ رسُوْلِ اللهِ.
فَرَحَّبَ، وَقَالَ: هَذهِ غَنَمِي؛ فَخُذْ مَا أَحْبَبْتَ.
فَنَظَر إِلَىْ الشَّاةِ اللَّبُوْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلامُ كَمَا تَرَى لَيْسَ لَهُ طَعَائم وَلا شَرَابٌ غَيْرُهَا.
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ.
فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانها، فَأَبَىْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يزِيْدَهُ وَيَبْذُلُ حَتَّى بَذَلَ لَهُ خَمْسَ شِيَاهٍ شَصَائِصَ مَكَانها، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَىْ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ فَرَمَاهُ، فَقَتَلَهُ، وَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لأَحِدٍ أَنْ يَأْتِي رَسُوْلَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذَا الْخَبَرِ قَبْلِي، فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيَّ، فَقَالَ صَالِحُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ"."
فَقَالَ سعد: يا رسول الله! أعف قيسًا من السعاية.
* فائِدَةٌ:
من عتو الحجاج بن يوسف: ما أخرجه المعافى بن زكريا في"الأنيس والجليس"عن عوانة قال: خطب الحجاج الناس بالكوفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراق! تزعمون أنا من بقية ثمود؟ وتزعمون أني ساحر؟ وتزعمون أن الله علمني اسمًا من أسمائه أقهركم به؟ وأنتم أولياؤه بزعمكم؟ وأنا عدوه؟ فبيني وبينكم كتاب الله - عز وجل: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [سورة هود: 66] ، فنحن بقية الصالحين إن كنا من ثمود.
وقال تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) } [سورة طه: 69] ، والله أعدل في حكمه من أن يعلم عدواً من أعدائه اسمًا من أسمائه يهزم به أولياءه.