فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265322 من 466147

ليس هذا وفقط ، بل: {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ..} [الإسراء: 52] أي: تُسرعون في القيام حامدين الله شاكرين له ، ولكن كيف والحمد لا يكون إلا على شيء محبوب؟

نعم ، إنهم يحمدون الله تعالى ؛ لأنهم عاينوا هذا اليوم الذي طالما ذكَّرهم به ، ودعاهم إلى الإيمان به ، والعمل من أجله ، وطالما ألحَّ عليهم ودعاهم ، ومع ذلك كله جحدوا وكذَّبوا ، وها هم اليوم يَروْنَ ما كذَّبوه وتتكشّف لهم الحقيقة التي أنكروها ، فيقومون حامدين لله الذي نبَّههم ولم يُقصِّر في نصيحتهم. كما أنك تنصح ولدك بالمذاكرة والاجتهاد ، ثم يخفق في الامتحان فيأتيك معتذراً: لقد نصحتني ولكني لم أستجبْ.

إذن: فبيانُ الحق سبحانه لأمور الآخرة من النِّعَم التي لا يعترف بها الكفار في الدنيا ، ولكنهم سيعترفون بها في الآخرة ، ويعرفون أنها من أعظم نِعَم الله عليهم ، ولكن بعد فوات الأوان.

لذلك اعترض المستشرقون على قوله تعالى في سورة (الرحمن) : {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 34] بعد قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ} [الرحمن: 34] فالآية في نظرهم تتحدث عن نِقْمة وعذاب ، فكيف يناسبها:

{فَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35]

والمتأمّل في الآية يجدها منسجمة كل الإنسجام ؛ لأن من النعمة أن نُنبِّهك بالعِظَة للأمر الذي ينتظرك والعذاب الذي أُعِدَّ لك حتى لا تقعَ في أسبابه ، فالذي يعلم حقيقة العذاب على الفِعْل لا يقترفه.

ثم يقول تعالى: وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً { [الإسراء: 52]

الظن: خبر راجح ؛ لأنهم مذبذبون في قضية البعث لا يقين عندهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت