لما رأتني أنغضت لي رأسها... {وَيَقُولُونَ متى هُوَ} أي: البعث والإعادة استهزاء منهم وسخرية {قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} أي: هو قريب ، لأن عسى في كلام الله واجب الوقوع ، ومثله {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] ، وكل ما هو آتٍ قريب {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} الظرف منتصب بفعل مضمر أي: اذكر ، أو بدل من {قريباً} ، أو التقدير: يوم يدعوكم كان ما كان ، الدعاء: النداء إلى المحشر بكلام يسمعه الخلائق ، وقيل: هو الصيحة التي تسمعونها ، فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض المحشر {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي: منقادين له ، حامدين لما فعله بكم ، فهو في محل نصب على الحال.
وقيل: المعنى: فتستجيبون والحمد لله كما قال الشاعر:
وإني بحمد الله لا ثوب فاخر... لبست ولا من غدرة أتقنع
وقد روي أن الكفار عند خروجهم من قبورهم يقولون: سبحانك وبحمدك ؛ وقيل: المراد بالدعاء هنا البعث ، وبالاستجابة: أنهم يبعثون ، فالمعنى: يوم يبعثكم فتبعثون منقادين {وَتَظُنُّونَ إِن لبثتم إِلاَّ قَلِيلاً} أي: تظنون عند البعث أنكم ما لبثتم في قبوركم إلاّ زمناً قليلاً ، وقيل: بين النفختين ، وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين ، وذلك أربعون عاماً ينامون فيها ، فلذلك {قَالُواْ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [ياس: 52] ، وقيل: إن الدنيا تحقرت في أعينهم وقلّت حين رأوا يوم القيامة ، فقالوا هذه المقالة.
{وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ التي هِىَ أَحْسَنُ} أي قل: يا محمد لعبادي المؤمنين: أن يقولو عند محاورتهم للمشركين الكلمة التي هي أحسن من غيرها من الكلام الحسن كقوله سبحانه: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] .