فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265293 من 466147

إلاّ أنه خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام ؛ وقيل: معناه: لو كنتم حجارة أو حديداً لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم ، قال النحاس: وهذا قول حسن ، لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة أو حديداً ، وإنما المعنى: أنهم قد أقرّوا بخالقهم وأنكروا البعث ، فقيل لهم: استشعروا أن تكونوا ما شئتم ، فلو كنتم حجارة أو حديداً لبعثتم كما خلقتم أوّل مرة.

قلت: وعلى هذا الوجه قررنا جواب الشبهة قبل هذا.

{أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ} أي: يعظم عندكم مما هو أكبر من الحجارة والحديد مباينة للحياة فإنكم مبعوثون لا محالة ، وقيل: المراد به السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس.

وقال جماعة من الصحابة والتابعين: المراد به الموت ، لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه.

والمعنى: لو كنتم الموت لأماتكم الله ثم بعثكم.

ولا يخفى ما في هذا من البعد ، فإن معنى الآية: الترقي من الحجارة إلى الحديد ، ثم من الحديد إلى ما هو أكبر في صدور القوم منه ، والموت نفسه ليس بشيء يعقل ويحسّ حتى يقع الترقي من الحديد إليه {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} إذا كنا عظاماً ورفاتاً ، أو حجارة أو حديداً مع ما بين الحالتين من التفاوت.

{قُلِ الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي: يعيدكم الذي خلقكم واخترعكم عند ابتداء خلقكم من غير مثال سابق ولا صورة متقدّمة {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسِهِمُ} أي: يحركونها استهزاءً ، يقال: نغض رأسه ينغض وينغض وينغض نغضاً ونغوضاً أي: تحرك ، وأنغض رأسه حركه كالمتعجب ، ومنه قول الراجز:

أنغض نحوي رأسه: وأقنعا... وقول الراجز الآخر:

ونغضت من هرم أسنانها... وقال آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت