روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ؟ إن نوحاً قال لابنه:"يا بني آمرك [أن تقول سبحان الله وبحمده"فإنها صلاة] الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق ، قال الله [عز وجل] : {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ".
وعن النخعي أنه قال: الطعام: يسبح . وقال قتادة: كل شيء فيه روح يسبح / من ضجرة وغيرها.
وقيل معنى ذلك: أن ما من شيء إلا يدل على توحيد الله وينزهه من السوء ، فذلك تسبيحه.
وقال الحسن: كل شيء فيه روح يسبح بحمده.
{ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} أي: لا تعقلون ذلك.
وروى معاذ بن محمد الأنصاري أن النبي عليه السلام قال:"لا تقتلوا الضفادع فإنه ليس لله [عز وجل] أكثر تسبيحاً منها".
وذكر أبو عبيد أن داوود صلى الله عليه وسلم بات داعياً لربه [عز وجل] ومصلياً حتى أصبح فذهب إلى نهر ليتوضأ ، فقال: الحمد لله لقد عبدت الله الليلة عبادة ما عبده أحد مثلها من أهل الأرض . فكلمته ضفدع من الماء فقالت له: كلا يا أبا سليمان ، فوالله إنه لي ثلاثاً من الدهر ما جمعت [ما] بين فقمي تسبيحاً لله [عز وجل] .
واختلف الناس في تسبيح الموات كالجبال والحيطان [وشبه ذلك] : فقال قوم: تسبيح ذلك ما فيه من دلالة على خالقه ومشيئته ، ومنه قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} [البقرة: 74] يعني: يتبين في ظاهره من قدرة الله [عز وجل] على خلقه ما يضاهي الخشية لله والإقرار بقدرته.
وقال آخرون: تسبيح الموات أنها تدعو الناظر إليها والمتأمل لخلقها إلى تسبيح الله [تعالى] والنطق بعظمته . فنسب التسبيح إلى الموات لما كانت تنسبه.
كما قالت العرب له: إبل تنطق الناس أي إذا نظروا إليها نطقوا تعجباً منها ، من كثرتها ، فقالوا سبحان الله! ما أكثرها! ما أحسنها!