فالمعنى: صرفنا الأمثال في هذا القرآن لعلهم أن يتذكروا ذلك فيعقلوا خطأ ما هم عليه ، فيرجعوا ويؤمنوا وما يزيدهم ذلك البيان إلا نفوراً عن الحق وبعداً منه .
وتشديد"لِيَذَكَّرُوا"تحقيقه بمعنى: يقال تذكرة ما صنعت . وذكرت ما صنعت بمعنى: قال ذكره: {اذكروا نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] بمعنى: تذكروا نعمتي ، أي: تفكروا فيها واعتبروا . وقال: {واذكروا مَا فِيهِ} [البقرة: 63] وقَالَ: { [كَلاَّ] إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ [عبس: 11 - 12] و{مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42] "فكله بمعنى الاتعاظ والاعتبار لا بمعنى ذكر النسيان . وليس من خفف يجعله من ذكر النسيان وإنما هو من التفكر والاعتبار كالمشدد ."
قال [تعالى] : {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ} .
المعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله ءالهة: لو كان الأمر كما تقولون من أن مع الله [سبحانه] ءالهة إذن لابتغت تلك [الآلهة] القربى من الله [عز وجل] ذي العرش العظيم ، والتمست الزلفى عنده [جلّت عظمته] .
قال قتادة معناه: إذن لعرفوا له فضله فابتغوا ما يقربهم إليه . وقال ابن جبير معناه: إذن لطلبوا إليه طريقاً للوصول ليزيلوا ملكه . وقيل معنى ذلك: إذن لطلبوا الربوبية وضادوه في ملكه كما يفعل ملوك الدنيا.
قال تعالى: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ} . ينزه نفسه عما قالوا وافتروا .
و"كلوا": مصدر . جاء على غير ال [م] صدر . ولو جاء على مصدر الكلام لكان تعالياً ، ولكنه مثل {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل: 8] ومثل" {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] ."
قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع} .
أي: تنزهه من السوء الذي وصفه به المشركون و"من فيهن"، يعني: من في السماوات والأرض من الملائكة والجن والإنس.
ثم قال: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} .