وقال أبو علي: هذا على أنهم ازدادوا نفورًا عند تفصيل الآي لهم؛ [لا] لأن تصريف الآي نَفَّرهم؛ ولكنهم لما ازدادوا نفورًا عند تصريف الآي نُسب ذلك إليه على الاتساع؛ كما قال: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطر: 42] ، والمعنى: ازدادوا هم نفورًا عند مجيئه فَنُسب ذلك إلى مجيء النذير.
42 -قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ} وقرأ ابن كثير بالياء والمعنى: كما يقول المشركون من إثبات الآلهة من دونه، فهو مثل قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ} ؛ لأنهم غيب.
وقوله تعالى: {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} ذكر المفسرون في هذا قولين؛ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد منازعة وقتالًا؛ كما يفعل ملوك الدنيا.
وقال سعيد بن جبير: لأزالوا ملكه.
وقال أبو بكر الهذلي: إذًا لابتغت الآلهة أن تزيل مُلك صاحب العرش، والمعنى على هذا القول: إذًا لابتغوا سبيلًا إلى ممانعته ومضادته ومعاداته؛ كما قال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .
القول الثاني: ما ذهب إليه السدي وقتادة؛ قال السدي: إذًا لابتغت الآلهة الحوائج من الله، وقال قتادة: لابتغوا التقرب إليه، وعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، والمعنى على هذا القول: لابتغوا ما يقربهم إليه لِعُلُوِّه إليهم وعِظَمِه عندهم، وهذا كقوله: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] ، والأول هو قول الحسن والكلبي.
44 -قوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} الآية. في هذه الآية مذهبان: