أي يُخالون عبيدا ، أي مماليك. ويقال: العبادُ قوم من قبائل شتى من العرب ، اجتمعوا على النصرانية ، فأنفوا أن يسموا العبيد ؛ فقالوا: نحن العباد.
ومن ذلك قراءة أبي السمال:"فَحَاسُوا1"، بالحاء.
قال أبو الفتح: قال أبو زيد ، أو غيره: قلت له إنما هو"فَجَاسُوا"، فقال: فَحَاسُوا وجَاسُوا2 واحد ، [91ظ] وهذا يدل على أن بعض القراءة يتخير3 بلا رواية ، ولذلك نظائر.
ومن ذلك قراءة أُبيّ بن كعب:"لِنَسُوءًا4"، بالتنوين.
قال أبو الفتح: لم يذكر أبو حاتم التنوين ، لكنه قال: وبلغني أنها في مصحف أُبي ،"لِيُسِيءً5"، بالياء مضمومة بغير واو. فأما التنوين في:"لنَسُوءًا"فطريق القول عليه أن يكون أراد الفاء فحذفها ، كما قال في موضع آخر ، أي"فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ"على لفظ الأمر ، كما تقول: إذا سألتني فلأعطك ، كأنك تأمُرُ نفسَكَ ، ومعناه فلأعطينَّك. واللامان بعده للأمر أيضا ، وهما: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ... وَلِيُتَبِّرُوا6} . ويقويّ ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد ، فدل على أن تقديره"فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ"، أي فَلْنَسُوءنَّ وُجُوهَكُمْ.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب"عليه السلام"آمَرْنَا7"في وزن عَامَرْنا ، واختلف عن ابن عباس والحسن وأبي عمرو وأبي العتاهية وقتادة وابن كثير وعاصم والأعرج ، وقرأ بها"
2 في ك: جاسوا وحاسوا.
3 في ك: تتخير ، والمقرر أن القراءة سنة متبعة ، وحروفها مأثورة كلها عن الرسول صلوات الله عليه ، وانظر الجزء الأول من المحتسب ص296.
5 والفاعل ضمير لفظ الجلالة أو الوعد قبله. البحر: 6: 11.
6 تكملة هذا الجزء من الآية التي الحديث عنها هي: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} .