فنسأله تعالى أن ينور قلوبنا ويسدد أفهامنا ويثبت أقدامنا ويقنعنا بما كتب لنا ويرضينا بما قسمه لنا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم روى البخاري ومسلم عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود من حديث صحيح: إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
فتأمل هذا حق التأمل وانظر كيف يقسم حضرة الرسول في حديثه هذا الذي صدره بقوله فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، ثم ساقه.
فتمسك به وتلقّه بالقبول وسل اللّه الثبات والرسوخ في الإيمان.
مطلب أرجى آية في القرآن للمغفرة ، وبحث الروح:
واعلم أن رؤساء الأصحاب رضي اللّه عنهم تذاكروا فيما بينهم عن أي آية في القرآن أرجى للغفران ، فروي أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: لم أر في القرآن أرجي من هذه الآية ، أي التي نحن بصددها إذ لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ، ولا يشاكل بالرب إلا الغفران.
وقال عمر رضي اللّه عنه: لم أر أرجى من الآية التي فيها قوله جل قوله (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) الآية الثانية من سورة المؤمن في ج 2 ، إذ قدم الغفران قبل قبول التوبة.
وقال عثمان رضي اللّه عنه: لم أر أرجى من قوله تعالى (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الآية 50 من سورة الحجر في ج 2 ، لما فيها من إعلان المغفرة للجميع وطلب إعلانها.
وقال علي كرم اللّه وجهه: لم أر أرجى من آية (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)
الآية 54 من سورة الزمر ج 2.