و إن كان محاسبا عليه والحساب غير العقاب والعتاب.
قال تعالى (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) الآية 284 من البقرة في ج 3 ، وقدمنا نبذة فيما يتعلق في هذا البحث في الآية 86 من سورة القصص المارة وله صلة واسعة في آية البقرة المذكورة آنفا فراجعها.
وقد استدل بهذه الآية على أن العصمة بتوفيق اللّه وعنايته ، وركن بفتح الكاف مضارعها يركن بكسرها وتأتي بضم الكاف ومضارعها بفتحه كما في الآية ، قال تعالى"إِذاً"لو قاربت الركون إليهم بأدنى شيء"لَأَذَقْناكَ"بسبب تلك الركنة القليلة"ضِعْفَ الْحَياةِ"في الدنيا عذابا مضاعفا"وَ"أذقناك"ضِعْفَ الْمَماتِ"في الآخرة عذابا مضاعفا أيضا ، والمراد ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى ، والحذف في فصيح اللغة جائز ومرغوب ، وهذا يشمل عذاب القبر و
البعث وما بعده أيضا ، وحاصل المعنى يقول اللّه تعالى لحبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لو أجبتهم إلى بعض طلبهم لضاعفت عليك عذاب الدنيا والآخرة ، وذلك أن الأبرار لو فعلوا ما يستوجب عذابا ما يكون ضعف عذاب الأشرار وأكثر ، لأنه لا يتوقع منهم الانحراف عن منهج الرشد أصلا بدليل قوله تعالى"ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً"75 يدفع عنك عذابنا أو يرفعه ، ففيها من التهديد والوعيد ما يتقيض له من يتقيض ولا يخفى أن الأنبياء لا نصير لهم إلا الذي قربهم وشرفهم بنبوته بادئ أمرهم ، وإن ما يقع من نصرتهم من بعض خلقه بتسخيره لهم ، فكيف يجدون نصيرا لهم من غيره ؟ كلا لا نصير له غير ربه.
روي عن قتادة أنه لما نزل قوله تعالى: وإن كادوا إلى هنا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم: أللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.