فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259822 من 466147

قال نعم ، قال فهل يئست من نفع من في السفينة من المخلوقين ونحوهم لك وإنجاءهم إياك مما أنت فيه ؟ قال نعم ، قال فهل بقي قلبك معلق بشيء آخر غيرهم ترجو منه الخلاص ؟ قال نعم ، قال ذلك هو اللّه عز وجل ، فاستحسن ذلك منه وقنع ، لأن الإنسان مهما عظم وقوعه في المهالك ولم يجد من ينفعه يبقى في قلبه أمل النجاة ، وإذ لم يكن لهذا الأمل من يعلم تنفيذه ، فيكون المراد به هو اللّه لا غير ، قال تعالى"أَ فَأَمِنْتُمْ"أيها المعرضون عمن نجاكم من الغرق في البحر"أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ"الذي هو مأمنكم وأنتم عليه كما خسف بقارون وذهب به في أعماق الأرض ، فتغور بكم وتبتلعكم ، لأن البر والبحر مسخران للّه تعالى ، فلا فرق عليه إن أغرقكم في البحر ويرسيكم في قعره أو خسف بكم الأرض ، فيغيبكم في ثراها.

فعلى العاقل أن يجعل مخافة اللّه دائما نصب عينيه وفي سويداء قلبه في أي مكان كان"أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً"حجارة صغيرة يرجمكم بها من السماء فيهلككم كما رجم قوم لوط وأبرهة وقومه في دياركم هذه ، وقد شاهد آباؤكم حادثته وكثير منكم أيضا حضرها ، راجع الآية 82 من سورة القصص والآية 84 من الأعراف وآخر سورة الفيل المارّات.

قال الفراء (الحاصب) هو الريح التي ترمي بالحصباء.

وقال الزجاج هو التراب الذي فيه الحصباء.

وقيل ما تناثر من رقاق الثلج والبرد ومنه قول الفرزدق:

مستقبلي ن شمال الشام تضربهم بحاصب كنديف القطن منثور

وبمعنى السحاب الذي يرمي بها ، وكلها أقوال متقاربة والأول أنسب وأولى باللفظ"ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا"68 يصرف عنكم ذلك ويحفظكم منه إذ لا راد لأمره وهو الغالب القادر على كل شيء ، قال تعالى"أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ"أي البحر"تارَةً أُخْرى"ظرف منصوب يجمع على تارات وتير قال:

يقوم تارات ويمشي أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت