فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259228 من 466147

وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يأتونه عليه الصلاة والسلام،، ما بين مضروب ومشجوج ومجروح، يلتمسون منه أن يأذن لهم بأن يشهروا سيوفهم ويقاتلون، دفاعاً عن أنفسهم، فلا يأذن لهم، ويأمرهم بالصبر وكف الأيدي، حتى يأذن الله بالقتال.

ومر صلى الله عليه وسلم على عمار بن ياسر وأبويه وهم يعذبون، فلم يملك إلا أن يقول لهم: صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة! وظل الأمر كذلك حتى أذن الله للمؤمنين بالقتال، دفاعاً عن أنفسهم وذوداً عن حرية دعوتهم: (( إُذِن للّذين يُقاتلون بأنهم ظُلِموا وإنّ الله على نصْرهِمْ لقدير. الذين أخرِجوا مِنْ دِيارهم بغيرِ حقٍّ إلاّ أن يقولوا: ربُّنا الله. ) ) [الحج:39] .

وهنا جاء أوان الصدام المسلح مع الوثنية الطاغية ومقابلة السيف بالسيف، والقوة بالقوة.

ولكن متى تحقق ذلك؟ إنما تحقق ذلك حين أصبح للنبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن به دار وكيان وسلطان، فكانت السرايا والغزوات، وكان الفتح الأعظم، الذي هيأ الله به لرسوله أن يدخل مكة فاتحاً، بعد أن خرج منها مضطهداً، وأن يضرب أصنامها برمحه، فتخر ساقطة وهو يقول: (( وقُل جاء الحقُّ وزهقَ الباطِلُ إنّ الباطِل كان زهوقاً ) ) [الإسراء:81] .

ومن غرائب ما قرأت وسمعت: موقف قيادة الجماعة التي سموها"جماعة التكفير والهجرة"من التاريخ كما شهد بذلك شاهد من أهلها، فقد سجل الأستاذ عبد الرحمن أبو الخير في ذكرياته عن"جماعة المسلمين"- وهذا اسمها عند أصحابها وأتباعها - هذا الموقف باعتباره أحد أوجه الخلاف بينه وبين الشيخ شكري مؤسس الجماعة؛ إذ كان الوجه الرابع منها هو"عدم الاعتداد بالتاريخ الإسلامي، فقد كان شكري يعتبره وقائع غير ثابتة الصحة، وإن التاريخ عنده هو أحسن القصص في القرآن الكريم، ولذا يحرم دراسة عصور الخلافة الإسلامية، أو الاهتمام بها" (ص 35)

فانظر يا رعاك الله إلى هذه النظرة السطحية الضيقة الأفق، التي تجعل دراسة تاريخ المسلمين حراماً دينياً! مع أن التاريخ هو مخزن العبر، ومعلم الأمم، فكما أن الفرد يتعلم من أحداث أمسه لغده، فإن الأمة أيضاً تأخذ من ماضيها لحاضرها، وتستفيد من صوابها وخطئها معاً، ومن انتصاراتها وهزائمها جميعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت