والمراد بالمسلمين الذين آمنوا، والعدول عن ضميرهم لمدحهم بكلا العنوانين، وفسر بعضهم الإسلام بمعناه اللغوي فقيل: إن ذلك ليفيد بعد توصيفهم بالإيمان، والظاهر أن {لِلْمُسْلِمِينَ} قيد للهدى والبشرى ولم أر من تعرض لجواز كونه قيداً للبشرى فقط كما تعرض لذلك في قوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] على ما سمعت هناك.
وفي هذه الآية على ما قالوا تعريض لحصول أضداد الأمور المذكورة لمن سوى المذكورين من الكفار من حيث ان قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ} جواب لقولهم: {إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} [النحل: 101] فيكفي فيه {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس} فالزيادة لمكان التعريض وقال الطيبي إن {نَزَّلَهُ رُوحُ القدس} بدل نزل الله فيه زيادة تصوير في الجواب وزيد قوله تعالى: {بالحق} لينبه على دفع الطعن بألطف الوجوه ثم نعى قبيح أفعالهم بقوله تعالى: {لِيُثَبّتَ} الخ تعريضاً بأنهم متزلزلون ضالوان موبخون منذرون بالخزى والنكال واللعن في الدنيا والآخة {وَأَنْ} عذابهم في خلاف ذلك ليزيد في غيظهم وحنقهم، وفي الكلام ما هو قريب من الأسلوب الحكيم اه فتأمل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}