فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259215 من 466147

فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار.

والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود. كما في الحديث"اثنتان في أمتي، هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة"وقوله في السنن:"من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد"وفي الحديث الآخر:"من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد"وقوله:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى: (( ومَنْ لم يحْكم بِما أنْزل الله فأولئك همُ الكافِرون ) ) [المائدة:44] قال ابن عباس:"ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر"وكذلك قال طاووس، وقال عطاء:"هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".

ومنهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو قول عكرمة. وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كفر، سواء حكم أو لم يحكم.

ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله، قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام، وهذا تأويل عبد العزيز الكناني، وهو أيضاً بعيد، إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل، وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.

ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص، تعمداً من غير جهل به ولا خطأ في التأويل، حكاه البغوي عن العلماء عموماً.

ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب، وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما، وهو بعيد، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه.

ومنهم: من جعله كفراً ينقل عن الملّة.

قال ابن القيم:

(والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين، الأصغر والأكبر، بحسب حال الحاكم؛ فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه. مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ، له حكم المخطئين.

والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر، فإنها ضد الشكر، الذي هو العمل بالطاعة، فالسعي: إما شكر، وإما كفر، وإما ثالث، لا من هذا ولا من هذا، والله أعلم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت