فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259182 من 466147

وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجال ينصبون في العبادة من أصحابه نصباً شديداً، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك ضراوة الإسلام وشرته، ولكل ضراوة شرّة، ولكل شرّة فترة .. فمن كانت فترته إلى الكتاب والسنة فلآمّ ما هو .. ومن كانت فترته إلى معاصي الله فذلك الهالك" (قال شاكر: إسناده صحيح) ، ومعنى"لأمّ ما هو"أي يرجع إلى أصل ثابت عظيم أشار إليه بكلمة"آم"وتنكيرها دلالة التعظيم، وعلى الفتح"أم"من القصد .. أي قصد الطريق المستقيم."

(وفي رواية الطبراني لهذا الحديث: ... فمن كانت فترته إلى اقتصاد، فنعم ما هو ... ومن كانت فترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون) .

وما أجمل الوصية النبوية العامة لكل المكلفين: الوصية بالقصد والاعتدال، وأن لا يحاولوا أن يغالبوا الدين، فيغلبهم، وأن يقاوموه بشدة، فيقهرهم، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلاّ غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا ..." [رواه البخاري والنسائي عن أبي هريرة] .

وقال العلامة المناوي في شرحه: يعني لا يتعمق أحد في العبادة ويترك الرفق كالرهبان، إلاّ عجز، فيغلب .."فسدِّدوا"أي: الزموا السداد، وهو الصواب بلا إفراط ولا تفريط .."وقاربوا"أي: إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه"وأبشروا"أي: بالثواب على العمل الدائم وإن قل. أهـ.

والعيب الثالث:

أنه لا يخلو من جور على حقوق أخرى يجب أن تُرعى، وواجبات يجب أن تؤدى .. وما أصدق ما قاله أحد الحكماء: ما رأيت إسرافاً إلاّ وبجانبه حق مضيع ... وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو حين بلغه انهماكه في العبادة انهماكا أنساه حق أهله عليه: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟

قال عبد الله: فقلت بلى يا رسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم. فإن لجسدك عليك حقاً .. وإن لعينيك عليك حقاً .. وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك (زوَّارك) عليك حقاً .. [رواه البخاري في كتاب الصوم] .

يعني: فأعط كل ذي حق حقه، ولا تغلّ في ناحية على حساب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت