ومن لوازم التطرف: أنه أقرب إلى المهلكة والخطر، وأبعد عن الحماية والأمان، وفي هذا قال الشاعر:
كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت بها الحوادث، حتى أصبحت طرفاً!
دعوة الإسلام إلى الوسطية وتحذيره من التطرف
والإسلام منهج وسط في كل شيء: في التصور والاعتقاد، والتعبد والتنسك، والأخلاق والسلوك، والمعاملة والتشريع.
وهذا المنهج هو الذي سماه الله"الصراط المستقيم"وهو منهج متميز عن طرق أصحاب الديانات والفلسفات الأخرى من"المغضوب عليهم"ومن"الضالين"الذين لا تخلو مناهجهم من غلو أو تفريط.
و"الوسطية"إحدى الخصائص العامة للإسلام، وهي إحدى المعالم الأساسية التي ميز الله بها أمته عن غيرها (( كذلِك جعلناكم أمّةً وسطاً لِتكونوا شُهداء على الناس ) ) [البقرة:143] ، فهي أمة العدل والاعتدال، التي تشهد في الدنيا والآخرة على كل انحراف يميناً أو شمالاً عن خط الوسط المستقيم.
النصوص الشرعية تعبر عن التطرف بـ"الغلو"
والنصوص الإسلامية تدعو إلى الاعتدال، وتحذر من التطرف، الذي يعبر عنه في لسان الشرع بعدة ألفاظ منها:"الغلو"و"التنطع"و"التشديد".
والواقع أن الذي ينظر في هذه النصوص يتبين بوضوح أن الإسلام ينفر أشد النفور من هذا الغلو، ويحذر منه أشد التحذير.
وحسبنا أن نقرأ هذه الأحاديث الكريمة، لنعلم إلى أي حد ينهى الإسلام عن الغلو، ويخوف من مغبته.
1 -روى الإمام أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه في سننهما، والحاكم في مستدركه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إيّاكم والغلو في الدين، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين"قال شاكر: إسناده صحيح، ونقل المناوي في الفيض: 3/ 126 عن ابن تيمية قوله: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والمراد بمن قبلنا: أهل الأديان السابقة، وخاصة أهل الكتاب، وعلى الأخص: النصارى، وقد خاطبهم القرآن بقوله: (( قل يا أهْل الكتابِ لا تغْلوا في دينكم غيْر الحقِّ ولا تتَّبِعوا أهواء قومٍ قدْ ضلُّوا مِنْ قبل وأضّلُّوا كثيراً وضلُّوا عن سواءٍ السّبيل ) ) [المائدة:77] ، فنهانا أن نغلو كما غلوا، والسعيد من اتعظ بغيره.