فلا يبعد أن يسجد لله {إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51] إلى قوله {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل: 60] .
{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلهاً آخر وهو الهوى لقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] فلهذا قال: {إِلَهَيْنِ} وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلهاً آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى".
وقال: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة {فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النحل: 52] مِلكاً وملكاً {وَلَهُ الدِّينُ} أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله: {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] طوعاً وكرهاً دائماً من الأزل إلى الأبد {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} في السراء والضراء.
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ} [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة {فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.