{أَفَمَن يَخْلُقُ} [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] فيه من الملائكة {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] إلى قوله: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [النحل: 29] .
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربتين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربتين: نعمة ذات بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفساً وقلباً وروحاً وعقلاً ومحبة وديناً ودنيا وطاعةً ومعصيةً وابتداءً وانتهاءً وحيناً وأصلاً وفصلاً
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ} [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده {رَّحِيمٌ} [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.