فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258281 من 466147

فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بهداهم.

وأما قوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [سورة القلم: 48] ،

فهو نهي عن التشبه به في أمر خاص، وهو لا ينافي التشبه به في سائر أنواع الهدى.

قال قتادة في قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [سورة القلم: 48:

لا تعجل كما عجل، ولا تغاضب كما غاضب. رواه الإمام أحمد في"الزهد"، وغيره.

ثم المشار إليهم بقوله تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ} [سورة الأنعام: 89] .

قال ابن عباس: هم أهل مكة.

وقيل: هم قريش.

وقيل: كفار عصره - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: {بِهَا} ، بالثلاثة المذكورة؛ وهي: الكتاب والحكم والنبوة.

أو المراد بها: الشرائع التي دان بها هؤلاء الأنبياء عليهم السلام؛ أي: ما اجتمعوا عليه من الملة، وهي أصول التوحيد.

وقوله: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا} [سورة الأنعام: 89] أي: بحفظها، ودعايتها، والعمل بها، والإيمان بها.

والمراد بالتوكيل التوفيق لهذه الأمور قوماً ليسوا بها بكافرين.

قال ابن عباس: هم الأنصار. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وروى نحوه عبد بن حميد عن سعيد بن المسيِّب.

وقيل: هم والمهاجرون.

وقال قتادة: هم النبيون الثمانية عشر الذين قص الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم -. رواه عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، وغيرهما.

وقيل: غيرهم من الأنبياء ليقتدوا بهم، ويدل عليه قوله: أُولَئِكَ

الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [سورة الأنعام: 90] .

وقال أبو رجاء: هم الملائكة. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وغيرهما.

وعلى هذين القولين فالأنبياء، والملائكة عليهم السلام مأمورون بالتشبه بالصالحين، موكلون بالاستنان بسنتهم.

وقال بعضهم: هو عام في كل مؤمن من الإنس والجن والملائكة.

فكلهم على هذا موكلون بإقامة سنة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من أصول التوحيد، ومكارم الأخلاق.

وهذا هو المختار عندي.

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [سورة الأنعام: 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت