إنه لا يؤمن بالأسباب ، إنما يؤمن بمُسبِّبها ، وطالما أنه سبحانه موجود فسوف يُوفِّر لهم من الأسباب ما يحفظ حياتهم ؛ لذلك حينما سألته هاجر: أهذا منزل أنزلكه الله أم من عندك؟
فلما علمت أنه من الله قالت: إذن لن يُضيِّعنا . وكأن إيمان إبراهيم نضح على زوجته ، وملأ قلبها يقيناً في الله تعالى .
وقوله سبحانه:
{وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 121] .
كيف . . بعد كل هذه الأوصاف الإيمانية تقول الآيات (وَهَدَاهُ) أليست هذه كلها هداية؟
نقول: المراد زاده هداية ، كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدنيا . .} .
الحق سبحانه يُبيِّن أن جزاء إبراهيم عليه السلام عظيم في الدنيا قبل جزاء الآخرة ، والمراد بحسنة الدنيا محبة جميع أهل الأديان له ، وكثرة الأنبياء في ذريته والسيرة الطيبة والذكر الحسن .
وها نحن نتحدث عن صفاته ومناقبه ونفخر ونعتز به . وهذا العطاء من الله لإبراهيم في الدنيا ؛ لأنه بالغ في طاعة ربه وعبادته .
وقد طلب إبراهيم عليه السلام من ربه هذه المكانة ، فقال: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين * واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 83 - 84] .
حُكْماً: أي: حكمة أضع بها الأشياء في مواضعها .
ولسان صدق: هو الذكر الطيب والثناء الحسن بعد أن أموت .
وقوله تعالى:
{وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} [النحل: 122] .
فإنْ كان هذا جزاءَه في الدنيا ، فلا شكَّ أن جزاء الآخرة أعظم .
ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ . .} .
الحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر بعضاً من صفات الخليل إبراهيم من كونه أمة قانتاً لله حنيفاً ، ولم يك من المشركين ، وأنه شاكر لأنعمه ، واجتباه ربه وهداه . . الخ قال: